ابن الأثير
466
الكامل في التاريخ
من أنواع الحيوان ، * من السّباع « 1 » والحيّات وغير ذلك ، فدعا اللَّه ، وكان مستجاب الدعوة ، ثمّ نادى : أيّتها الحيّات والسباع إنّا أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ارحلوا عنّا فإنّا نازلون ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه . فنظر الناس ذلك اليوم إلى الدوابّ تحمل أولادها وتنتقل ، فرآه قبيل كثير من البربر فأسلموا ، وقطع الأشجار وأمر ببناء المدينة ، فبنيت ، وبنى المسجد الجامع ، وبنى الناس مساجدهم ومساكنهم ، وكان دورها ثلاثة آلاف باع وستّمائة باع ، وتمّ أمرها سنة خمس وخمسين وسكنها الناس ، وكان في أثناء عمارة المدينة يغزو ويرسل السرايا ، فتغير وتنهب ، ودخل كثير من البربر في الإسلام ، واتّسعت خطّة المسلمين وقوي جنان من هناك من الجنود بمدينة القيروان وأمنوا واطمأنّوا على المقام فثبت الإسلام فيها . ذكر ولاية مسلمة بن مخلّد إفريقية ثمّ « 2 » إنّ معاوية بن أبي سفيان استعمل على مصر وإفريقية مسلمة بن مخلّد الأنصاريّ ، فاستعمل مسلمة على إفريقية مولى له يقال له أبو المهاجر ، فقدم إفريقية وأساء عزل عقبة واستخفّ به ، وسار عقبة إلى الشام وعاتب معاوية على ما فعله به أبو المهاجر ، فاعتذر إليه ووعده بإعادته إلى عمله ، وتمادى الأمر فتوفّي معاوية وولي بعده ابنه يزيد ، فاستعمل عقبة بن نافع على البلاد سنة اثنتين وستّين ، فسار إليها . وقد ذكر الواقديّ أنّ عقبة بن نافع ولي إفريقية سنة ستّ وأربعين واختطّ القيروان ، ولم يزل عقبة على إفريقية إلى سنة اثنتين وستّين ، فعزله يزيد بن معاوية
--> ( 1 ) . S ( 2 ) . قالوا . P . C